الحلبي
191
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
بفواته « ولو دعي به في الإسلام لأجبت » أي لو قال قائل من المظلومين يا آل حلف الفضول لأجبت ، لأن الإسلام إنما جاء بإقامة الحق ونصرة المظلوم . وفيه إن الإسلام قد رفع ما كان من دعوى الجاهلية من قولهم ، يا لفلان عند الحرب والتعصب . وأجيب بأن هذا مستثنى ، فالدعوى به جائزة . وفي أخرى « ما شهدت حلفا لقريش إلا حلف المطيبين ، شهدته مع عمومتي ، وما أحب أن لي به حمر النعم ، وأني كنت نقضته » أي لا أحب نقضه وإن دفع لي حمر الإبل في مقابلة نقضه . والمطيبون : هم هاشم وزهرة : أي بنو زهرة بن كلاب وأمية ومخزوم . قال البيهقي كذا روي هذا التفسير : أي أن المطيبين هاشم وزهرة وأمية ومخزوم مدرجا ، ولا أدري من قاله . وعبارته في السنن الكبرى : لا أدري هذا التفسير من قول أبي هريرة ، أو من دونه ؟ هذا كلامه ، فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يدرك حلف المطيبين : أي لأنه كما تقدم وقع بين بني عبد مناف بن قصي ، وهم هاشم ، وإخوته عبد شمس والمطلب ونوفل ، وبنو زهرة ، وبنو أسد بن عبد العزى ، وبنو تميم ، وبنو الحرث بن فهر ، وهم المطيبون . وبين بني عمهم عبد الدار بن قصي وأحلافهم بني مخزوم وغيرهم ، ويقال لهم الأحلاف كما تقدم ، وذلك قبل أن يولد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وحيث لم يدرك صلى اللّه عليه وسلم حلف المطيبين يصير المدرج لفظ المطيبين مع تفسيره بمن ذكر ، لا أن المدرج تفسيره فقط بمن ذكر كما يقتضيه كلام البيهقي . وحينئذ تكون الرواية « ما شهدت حلفا لقريش إلا حلفا مع عمومتي إلى آخره » ظن الراوي أن حلف الفضول هو حلف المطيبين ، فذكر لفظ المطيبين وبنيهم . وقد يقال : ذكر ابن إسحاق أنه لما قام عبد اللّه بن جدعان هو والزبير بن عبد المطلب في الدعوى للتحالف ، أجابهما بنو هاشم ، وبنو المطلب ، وبنو أسد ، وبنو زهرة ، وبنو تميم ، هذا كلامه . ولا يخفى أن هؤلاء أجلّ المطيبين ، أطلق على هذا الحلف والذي هو حلف الفضول حلف المطيبين ، لأنهم العاقدون له ، فليتأمل . وسمي بالفضول ، قيل لما تقدم من أنهم تحالفوا على أن يردوا الفضول على أهلها ، وقيل لأنه يشبه حلفا وقع لثلاثة من جرهم كل واحد يقال له الفضل . وعبارة بعضهم : لأن الداعي إليه كان ثلاثة من أشرافهم اسم كل واحد منهم فضل وهم : الفضل بن فضالة ، والفضل بن وداعة ، والفضل بن الحارث ، والضمير في أشرافهم يتبادر رجوعه إلى قريش ، وهؤلاء الثلاثة تحالفوا على نصرة المظلوم على ظالمه ، فالفضول جمع الفضل .